السيد عبد الحسين سيد حمود الحصونة

ولد السيد عبد الحسين سيد حمود الحصونة في قضاء ألإصلاح في محافظة ذي قار وهو أحد أبناء شيخ عشائر الحصونة سيد حمود سيد حسن و يرجع نسب السادة الحصونة الى ألإمام موسى الكاظم عليه السلام (انظر شجرة العائلة). كان العراق آنذاك مضطرباً (شأنه دائماً) بمختلف التيارات السياسية من ملكية و شيوعية و ماركسية و قومية و بعثية. دفعه حب العراق إلى الشغف بالسياسة و بسبب نشاطه السياسي اضطر لترك الدراسة على أمل العودة لها لاحقاً. بعد حصوله على الوظيفة أستأنف دراسته التي واظب عليها حتى نُقل إلى وظيفة جديدة في الشطرة فأنقطع عن الدراسة ليعود لها بعد عام فيضطر إلى تركها مرة أخرى, و هذه المرة بسبب نقله إلى محافظة بغداد, يريد المرء أن ينال مناه و يأبى الله إلا ما يشاء. ظلت الدراسة حلماً يراوده و إذ لم تتح له الظروف لإكمالها فقد شجعنا عليها و ضحى براحته لتوفير الجو الدراسي المناسب لنا, فكان يطلب منا أن نتابع دراستنا و نترك كل ألأمور ألأخرى له, و ذاق أول ثمار تعبه حين تخرجت من ألإعدادية بمعدلٍ عالٍ و دخلت كلية الطب و لكن مرضه المفاجيء أختطف جزء من فرحته ثم جاءت الحرب لتنهب ما تبقى. قضى ألأيام ألأولى للحرب وحيداً في المستشفى إذ نقلت أهلي إلى مكان امن و في طريق العودة نفذ وقود السيارة. خرج من المستشفى إلى ملجأ مكتظ بالناس رغم حاجته آنذاك إلى بيئة صحيّة للنقاهة. انتهت الحرب بالهزيمة النكراء و عصفت بأحلامنا ثم رمت بنا إلى ويلا ت الحصار.

 في كل يوم كان يمّر علينا كانت ظروف الحياة تزداد صعوبة و أمال الناس تزداد حجماً. أصبح الحمل ثقيلاً جداً و كان أبي يحمله وحيداً, لم يسمح لي أن أعمل لأساعده لكي لا تتأثر دراستي التي استولت على كل وقتي فحرمتني أبي. و تخرجت من الكلية و استبشرنا خيراً و لكن كارثةً كانت في الانتظار ( كما كان يحدث مع كل خطوة مهمة في حياتي).

 في 1997-3-14  أستيقظ والدي والألم يعصر قلبه, فأغتسل و صلى ثم قاد السيارة و معه والدتي و أخي الصغير يوسف إلى مستشفى الكاظمية التعليمي حيث كنت أعمل. اليوم هو يوم الجمعة, الوقت هو قبل صلاة الظهر, و القلب الذي أحتمل ألألأم الجسيمة يصارع من أجل الحياة و لا يزال  والدي كما هو, حزنه يعصر قلبه و بشره يملأ وجهه يتحدث مع أحد الممرضين و هو في انتظاري فيبهره بحديثه. و حينما وصلت ذهبنا معاً إلى قسم إنعاش القلب لأجراء تخطيط لقلبه فقط للتأكد من أ، "كل شيء على ما يرام" و حالما بدأت الخطوط تظهر و إذ بقلبه يصرخ من ألألم المكتوم و يودع الحياة... و اذان الظهر يرفع من المساجد القريبة... زُلزلت ألأرض تحت قدمّي...ليس الآن يا أبي... كم من ألأحاديث الجميلة و ألأماسي الصيفية الهادئة تنتظرنا, أجلّتها حتى انتهي من الدراسة... ليس ألان يا أبي فلا يزال هناك الكثير لأتعلمه منك...لقد أكملت دراستي و لك أهدي كل ما تعلمته و لكن الدراسة حرمتني التعلم منك... و ظل عندك الكثير لتقوله لي و ظل عندي الكثير لأقدمه لك...الآن من ألم فقدانك من يستنقذني؟ ومن الحزن عليك من ينتشلني؟
Feedback and comments to :alaa@itu.dk
Create your own website with mono.net