الاسلام يقود الحياة
بسم الله الرحمن الرحيم
ولدت مسلماً لابوين مسلمين مؤمنين بالله سبحانه و تعالى ونبيه محمد صلى الله عليه واله وسلم ومحبين لآل البيت عليهم السلام . كان ذلك في فترة السبعينات . تلك الفترة التي ذاعت فيها الافكار الشيوعية والافكار اللادينية وجرفت كثير من الشباب وخاصة الطبقة المتعلمة بعيداً عن الدين . لم يكن هذا السبب الوحيد للابتعاد عن الدين , فعلماء الدين الذين اخذ الله عليهم ان يعلموا اعتزلوا الناس واقنعوا انفسهم ان الناس جهال و اشرار وان هدايتهم غير ممكنة . ضل كثيرون وأضلوا معهم أناس كثيرون أكثر منهم وعم الضلال ولكن كانت هناك بوادر صحوة اسلامية قد بدات تظهر خاصة بعد ظهور الصحوة الإسلامية في إيران و دخول الشيعة إلى المعترك السياسي وذلك عن طريق ظهور حزب الدعوة الاسلامية . لكن العفالقة المدعومين من كل قوى الظلام و الضلالة في العالم شنوا حرب شعواء قاسية ضد شيعة آل البيت عليهم السلام فقتلوا وذبحوا واغتصبوا ونهبوا ونفوا وسلبوا وارتكبوا كل ما ارتكبه فرعون و النمرود حتى ارهبوا الناس وكان لهذا تاثير كبير على البقية الباقية . والدي كانا خائفين جدأ مما راوا ولذلك كانا يضا خائفين جدا من الكلام حول الدين وهكذا نشانا مؤمنين بالقلب جاهلين بديننا . الكتب الدينية كانت ممنوعة , حتى كتاب بسيط مثل كتاب مفاتيح الجنان اصبح نادرًا ومثيرا للشبهات وقد يؤدي بصاحبه الى السجن في ابسط التقديرات . لم يكن انذاك انترنيت او طرق اخرى للتعلم عن الدين او للتبادل مع علماء الدين . ومضت الامور كذلك اسمع كلمة هنا وكلمة من هناك, اقرأ ما أجده في الأسواق واغلب ما اجده في الاسواق بل كل ما تجده في الاسواق هو كتب الدين عن المذاهب الاخرى وليس عن المذهب الجعفري . حادثة التحول الكبير في حياتي حينما سافرت الى الناصرية والتقيت باحد اقاربي الذين كان قد خرج توا من السجن . كان قد اعتقل بسب (او هكذا كانت تهمته) نية ارتكاب عمل معادي للدولة واعجب كيف يمكن ان يعاقب الانسان على النية ومن يطلع على النيات الا الله سبحانه وتعالى . قلت له مازحأ لا بد ان يكون السجن قاسيأ مع كل هؤلاء القتلة والسراق والمجرمين . قال لي كلا ليس ذلك السجن الذي كنت فيه, كنت في السجن السياسي مع خيرة المثقفين والمتعلمين واصبح يحدثني عمن راهم في السجن وكانوا فعلا صفوة العراقيين زج بهم النظام الى السجن وهلك اغلبهم هناك . واصبح قريبي يعلمني بعض ما تعلمه هناك من اصول الدين وفروعه . كان ذلك حديثا لمدة ساعات قليلة في ليلة صيفية هادئة ولكنه احدث تغييرا عميقا في نفسي . لقد نبهني الى روعة الدين الاسلامي لقد نبهني الى جمال وبهاءالله سبحانه وتعالى . بدات اسال نفسي اسئلة كثيرة عن الكون والوجود وكانت هذه الاسئلة تحتاج الى اجوبة ولم اكن اعرف من اين احصل على هذه الاجوبة . احد اصدقائي اللبنانيين كان ينتمي الى عائلة شيعية متدينة ولكنها ايضا كانت مرعوبة جدامما يجري من التصفيات الفضيعة ولذلك اخفوا جميع الكتب الدينية التي لديهم ولكنه كان على اطلاع على بعض الامور فاصبحنا نتحدث وتقوت عرى الصداقة بيننا وعرفت شيئا وان كان قليلا عن ديني . ثم تسنى لي ان احصل على نسخة من كتاب المراجعات للعلامة عبد الحسين شرف الدين رحمه الله واسكنه فسيح جناته . كان هذا الكتاب الجميل نقلة في حياتي فقد تعلمت الكثير عن مذهب آل البيت عليهم السلام . وظلت الامورهكذا تمضي دون ان تحصل لي الفرصة للتفقه في الدين . هذا ما ندمت عليه كثيرا ولكن هيهات من الندم في غير اوانه . لقد كنت اعرف القليل واجهل الكثير ولا ازال كذلك وسابقى كذلك لان العلم نسبيا دائما اكبر مما نعلم . ولكن الجهل المؤلم هو الجهل باساسيات الدين , الجهل بروح الدين ,الجهل بتاريخ الدين , وهكذا كان جهلا مركبا وزاد الطين بلة تفرغي الكامل لدراسة الطبية . كانت كليتنا عبارة عن كلية متشددة تسعى لاعداد الطليعة العلمية في العراق ولذلك كان الضغط علينا في الدراسة والبحث ضغطا شديدا حتى انه كان يأخذ تقريباً كل وقتنا ولا يبقى وقت للامور الاخرى . في هذا الجو تعلمت القليل وجهلت الكثير . اني ارى اليوم اني كنت من الضالين . اخطات كثيرا . اخطات مع الناس وظلمتهم وقبل هذا كنت قد ظلمت نفسي كثيرا . ولكن هكذا كانت الامور في العراق بسبب الطغيان وبسبب الجبروت الذي لا مثيل له للسلطة الحاكمة في العراق . حالما تجاوزت الحدود تنفست الصعداء لاحظت ان ليس هناك سيطرة كل مسافة خمسين متر في دولة مجاورة يحكمها نفس الحزب . لاحظت ان الناس يمشون في الشوارع ليلا دون ان يسألهم رجال الامن اين يمشون وماذا يريدون في دولة مجاورة يحكمها نفس الحزب . لاحظت ان المكتبات عامرة بكتب الدين على مذاهب الشيعة والسنة والمسيحين واليهود والصابئة في دولة يحكمها نفس الحزب . هناك بدات اقرا اول ما قرات كان مفاتيح الجنان . هذا الكتاب الجميل المملوء بالادعية الرائعة التي تفتح عوالم لا مثيل لها . ثم اصبحت اتفقه اكثر واكثر في امور ديني . لكن هذا لتفقه جاء متاخرا ولم يكن بالحجم المطلوب . سافرت الى الدنمارك وانا لا ازال ذلك الفتى الذي لا يعلم الا القليل القليل عن دينه . وحدثت هناك امور كثيرة آلمتني . خيبة امل مع ظروف عائلية عسيرة لم اعرف كيف اواجهها لانه لم يكن لدي سلاح الايمان بالله سبحانه وتعالى مكتملا . لم تكن معرفتي بالدين واخلاق القرآن معرفة جيدة حتى تمكنني من التعامل مع ما يحدث لي في الحياة . لقد ورد في الدعاء اللهم هب لنا من اليقين ما يهون به علينا من مصيبات الدنيا حتى نعلم انه لا يصيبنا الا ما كتبته لنا, هذا ما لم أفكر به آنذاك فتألمت كثيرا وظهر ذلك الالم علي واضحا حتى انني شبت عشر سنوات في سنة واحدة . هذا ما يفعله الجهل بالدين . هذا ما يحصل للعميان الضالين . ثم اراد الله سبحانه وتعالى ان يرحم بحالي ولعله كان في قلبي نية صادقة قد حركت هذه الرحمة الالهية (والرحمة الالهية دائما موجودة ولكن العبد يجب ان يتحرك نحوها ايضا) فحصلت على منحة دراسية لدراسة تقنية المعلومات . كان دراسة مغايرة تعتمد على كثير من الرياضيات والهندسة واعمال الفكر في الوقت ذ اته بدات اعمق دراساتي للدين والفلسفة واجد لذة كبيرة في دراسة العقائد واصولها . تكللت هذه الجهود بهدية ربانية عظيمة وهي ان الله سبحانه وتعالى يسر لي حج بيته الحرام . وهناك حدث الانقلاب, انقلاب تام في حياتي . حجب كثيرة زالت واصبحت ارى امور كثيرة لم اكن اراها من قبل . فرح وسرور وبهجة وحبور ملات قلبي انا ارى تلك الامور واتفرغ لعبادة الله سبحانه وتعالى ولكن متطلبات الدنيا لم تكن تتركني طويلا في هذه اللذة وكان علي ان اجد عمل فسافرت الى بقاع مختلفة من العالم طالبا للرزق وهناك نعلمت الكثير الكثير وعدت الى الدنمارك في سنة 2005وهمي ان استقر واصرف مزيدا من الوقت للعبادة . لم يتحقق هذا . لعل النية كانت غير صادقة او لعل الوقت كان غير مناسبا . مضت بعض السنوات وانا احاول ان ابدا طريقا لي هناك حتى وقفت على قدمي فتيسر لي برحمة من الله سبحانه وتعالى ان اتزوج وان تستقر حياتي في الوقت ذاته تيسر لاهلي ايضا بعض الاستقرار في حياتهم وكان ما لقوه من اهوال بعد سفري شيئا مهولا ومؤلما جدا . وبدات افكر اكثر واكثر في ما جرى لي وما سيجري لي فاكتشف انني كنت ضالا وانني كلما تعلمت كلما احسست بانني كنت ضالا اكثر ولعل هذا سيستمر مدى الحياة . بدات اتذوق ثمار معرفتي البسيطة باساسيات الدين . بدات تصرفاتي موزونة اكثر وتوجهها حكمة اكبر والحمد لله .